عمر فروخ
602
تاريخ الأدب العربي
هم الملوك ، وأبناء الملوك هم ، * والآخذون به والساسة الأول « 1 » . - وللقطامي أبيات يفضّل فيها البداوة على الحضارة ويذكر أن الغزو طبيعة في البدوي ، فإذا لم يجد البدويّ غريبا يغزوه غزا أخاه وقريبه ونسيبه ( الكامل 38 ) : ومن تكن الحضارة أعجبته ، * فأيّ رجال بادية ترانا « 2 » ! ومن ربط الجحاش فإنّ فينا * قنا سلبا وأفراسا حسانا « 3 » . وكنّ إذا أغرن على قبيل * - فأعوزهنّ كون حيث كانا - « 4 » أغرن من الضباب على حلال * وضبّة ، إنّه من حان حانا « 5 » ؛ وأحيانا على بكر أخينا * إذا ما لم نجد إلّا أخانا « 6 » ! - ومن أقوال القطاميّ المشهورة والجارية مجرى الحكمة : أمور لو تدبّرها حكيم * إذا لنهى وهيّب ما استطاعا « 7 » . ولكنّ الأديم إذا تفرّى * بلى وتعيّنا غلب الصّناعا « 8 » .
--> ( 1 ) - هم ملوك فعلا ( خلفاء ) وأبناء الملوك ( يفعلون فعل الملوك في الجود والكرم والسياسة والدهاء الخ ) . الآخذون به ( بالخير ) : يفعلون الخير والعمل الصالح . ( 2 ) . . . فما أشد ايغالنا في الحياة البدوية ! ( 3 ) ربط الجحاش : اتخذ الجحاش ( جمع جحش : ولد الحمار ) أو الحمير للنقل البطيء في القرى . ان لنا ( نحن نفتني ) قنا ( جمع قناة : قصبة ) ، أي رماحا ، سلبا ( جمع سالب : يسلب الحياة ، يقتل ) وأفراسا حسانا ( جميلة ) ، أي أصيلة كريمة . ( 4 ) وكانت خيلنا هذه إذا أرادت الغارة ( إذا أردنا نحن الغزو ) على قبيل ( جماعة ) فأعوزهن ( لم يجدن ) كون ( وجود قبيل غني نستفيد من غزوهم ) حيث كانا : في مكان ما . . . . ( 5 ) أغارت خيلنا ( غزونا نحن ) بني الضباب وبني ضبة ، مثلا ( وليست هاتان القبيلتان من القبائل الغنية أو القوية ) وهم حلال ( نازلون ، مستقرون لا يفكرون بغزو ) . انه من حان ( قرب منا ) حان : ( هلك ! ) . ( 6 ) - وفي بعض الأحيان نغزو أخانا ( إخوتنا ، أبناء عمنا ) بني بكر ( بن وائل ) إذا لم نجد أحدا غيرهم نغزوه . ( 7 ) - ( في الحياة ) أمور لو تدبرها ( نظر في عواقبها ، في نتائجها ) الحكيم لنهى ( انتهى عنها ، امتنع عن فعلها ) . وفي القاموس ( 4 : 398 ، السطر 6 ) أن « نهى » بهذا المعنى قليلة الاستعمال ، نادرة . هيب ( خوف منها غيره ) . ( 8 ) الأديم : الجلد ( هنا : الجلد المعد للصناعة ) . تفرى ( تقطع ) بلى ( اهتراء من القدم وطول الزمن ) . تمينا - تعين ( تشوه ) تشويها كبيرا غلب الصناع ( لم يستطع الصانع الماهر أن يصنع منه شيئا جيدا ) . - المقصود : ولكن الطبيعة البشرية قد فسدت إلى درجة أن النصح لا يفيد الآخرين ، وأصبح الحكيم نفسه لا ينتصح أيضا .